السيد حسين المدرسي

181

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

ولهذا كان الانتظار أفضل الأعمال وأحبها إلى اللّه عز وجل ، لأنه بانتظار الفرج يسهل للإنسان اقتطاف ثمار جهاده في الدنيا والسعادة في الآخرة لنيل ثواب أعماله وتضحياته . وهناك أمل عظيم يحدو بالإنسان المجاهد ألا وهو الفوز الحقيقي في آخر المطاف ، حيث سيكون للمؤمنين نصر عظيم في الدنيا على جميع الظالمين والمجرمين وستكون لهم دولة كبيرة تحكم الكرة الأرضية بقيادة أعظم شخصية من آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ألا وهو الإمام المهدي المنتظر عجل اللّه فرجه وليس عبثا أن سمّي الإمام الغائب بالمنتظر لأنه عليه السّلام يشارك المؤمنين بانتظار الفرج الإلهي أيضا . فالكل بانتظار الرحمة السماوية والإذن الإلهي بما فيهم الإمام المعصوم عليه السّلام ، وهذا وعد رباني محتوم لا خلف فيه ولا تبديل ، فالمنتظر لأمر اللّه وهو يقوم بأداء واجباته الشرعية كالمتشحط بدمه في سبيل اللّه لأنه في حالة أداء مهامه وفرائضه في أحلك الظروف وأصعب الحالات ، وكما قال الإمام الصادق عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام : " . . . والمنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل اللّه " « 1 » . ومن هنا يمتحن الشيعة في فترة الغيبة بمدى صبرهم وانتظارهم للفرج ، ولذا سميت الفئة المناضلة المجاهدة في سبيل اللّه الصابرة على المصاعب والمشاكل المتحملة للشدائد والآلام ، سميت في الروايات بالعصابة أو العصبة ، لأنها حقا متعصبة ومشدودة للعمل لا تصرفها المطامع والأهواء ولا تزحزحها المصاعب والأزمات بل تعتبر الفتن والمشاكل اختبارات وامتحانات ، وعليهم أن يتحملوها لبناء أنفسهم أولا ولنيل الدرجات في الآخرة ثانيا . وفي حال تسلط الفجار والطغاة على المتقين المؤمنين ، وسيطرتهم على الناس ، فعلى الموحدين أن لا ييأسوا من تغير الظروف وتبدل الأحوال ، وإن كانت الظلمات تعم الكرة الأرضية من الفجور والطغيان . فأمل حدوث تبدد الظلمات وتغير

--> ( 1 ) البحار ، ج 52 ، ص 123 .